محمد جمال الدين القاسمي
111
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
والمعنى : كفروا باللّه ، وأنكروا آياته التي في الأنفس والآفاق الدالة على وحدانيته . وجمع ( الرسل ) ، مع أنه لم يرسل إليهم غير هود عليه الصلاة والسلام ، تفظيعا لحالهم ، وإظهارا لكمال كفرهم وعنادهم ، ببيان أن عصيانهم له ، عليه الصلاة والسلام ، عصيان لجميع الرسل السابقين واللاحقين ، لاتفاق كلمتهم على التوحيد لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [ البقرة : 136 ] - كذا في ( العناية ) وأبي السعود . وَاتَّبَعُوا أي أطاعوا في الشرك أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ لا يستدل بدليل ، ولا يقبله من غيره . يريد رؤساءهم وكبراءهم ، ودعاتهم إلى تكذيب الرسل . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 60 ] وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أي جعلت تابعة لهم في الدارين ، أي لازمة . قال أبو السعود : والتعبير عن ذلك بالتبعية للمبالغة ، فكأنها لا تفارقهم ، وإن ذهبوا كل مذهب ، بل تدور معهم ، حيثما داروا . ولوقوعه في صحبة اتباعهم رؤساءهم . يعني : أنهم لما اتّبعوهم أتبعوا ذلك جزاء وفاقا . أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ إذ عبدوا غيره - وتقدم تعدية ( كفر ) - أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ دعا عليهم بالهلاك أو باللعنة ، وفيه من الإشعار بالسخط عليهم ، والمقت ، ما لا يخفى فظاعته . وتكرير حرف التنبيه ، وإعادة ( عاد ) للمبالغة في تهويل حالهم ، والحث على الاعتبار بنبئهم . و ( قوم هود ) عطف بيان ل ( عاد ) فائدته النسبة بذكره عليه السلام ، الذي إنما استحقوا الهلاك بسببه ، كأنه قيل : عاد قوم هود الذي كذبوه . وتناسب الآي بذلك أيضا فإن قبلها وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [ هود : 59 ] . وقبل ذلك ( حفيظ ) و ( غليظ ) ، وغير ذلك مما هو على وزن ( فعيل ) المناسب ل ( فعول ) في القوافي - واللّه أعلم - . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 61 ] وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 ) وَإِلى ثَمُودَ عطف على ما سبق بيانه من قوله : وَإِلى عادٍ أي وأرسلنا إلى